ابن الجوزي
233
زاد المسير في علم التفسير
الشيطان ، ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) وهو البيان بالكتاب والرسول ، وهذا تعجيب من حالهم إذ لم يتركوا عبادتها بعد وضوح البيان . ثم أنكر عليهم تمنيهم شفاعتها فقال : ( أم للإنسان ) يعني الكافر ( ما تمنى ) من شفاعة الأصنام ( فلله الآخرة والأولى ) أي لا يملك فيهما أحد شيئا إلا بإذنه ، ثم أكد هذا بقوله : ( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا ) فجمع في الكناية ، لأن معنى الكلام الجمع ( إلا من بعد أن يأذن الله ) في الشفاعة ( لمن يشاء ويرضى ) ، والمعنى أنهم لا يشفعون إلا لمن رضي الله عنهم . إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ( 27 ) وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ( 28 ) فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ( 29 ) ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ( 30 ) قوله تعالى : ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي : بالبعث ( ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ) وذلك حين زعموا أنها بنات الله ، ( وما لهم ) بذلك ، ( من علم ) أي : ما يستيقنون أنها إناث ( إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) أي : لا يقوم مقام العلم ، فالحق هاهنا بمعنى العلم . . ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ) يعني القرآن ، وهذا عند المفسرين منسوخ بآية السيف . قوله تعالى : ( ذلك مبلغهم من العلم ) قال الزجاج : إنما يعلمون ما يحتاجون إليه في معايشهم ، وقد نبذوا أمر الآخرة . قوله تعالى : ( هو أعلم بمن ضل عن سبيله . . . . ) الآية : والمعنى أنه عالم بالفريقين فيجازيهم . ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ( 31 ) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع